عبد الملك الجويني

498

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأقوال ، فإن قلنا : الاعتبار بالقيمة ، فلا نظر إلى أرش الجناية ، فعلى هذا يخرج أن نقول : يجب ثلثا القيمة ، أو نصف القيمة ، كما ذكرنا هذا في مسألة طريان الرّدة . وإن قلنا : الواجب على الجاني أرش الجراحة بالغاً ما بلغ ، فلا يعترض هذا الإشكال على هذا القول ، ولا نظر إلى الإهدار بعد الجراحة ، ولا نظر إلى المآل بحال . وإن قلنا : على الجاني أقلُّ الأمرين من أرش الجراحة أو القيمة ، فالوجه أن نقول : على الجاني أقلُّ الأمرين : من الأرش أو نصفُ القيمة في قولٍ ، أو ثلثي القيمة في قول ، فنعتبر المناسبة في استخراج الأقل على النسبة التي يقتضيها التخريج في القيمة إذا قلنا : الاعتبار بالقيمة . هذا نجاز القول فيما يلتزمه الجاني . 11391 - والكلام وراء هذا في أن ما يلتزمه الجاني إلى من يُصرف ؟ نرسل في هذا ما ذكره المحققون ، ثم نذكر مستدركا قريباً بيّناً : فإن قلنا : على الجاني أقلُّ الأمرين من الأرش أو القيمة ، فهو مصروف إلى ورثة المسترَق ، هكذا نصّ الشافعي ؛ فإن الأرش إن كان أقل ، فقد جرى في حالة الحرية قبل الإباحة ، وتولّج بينها وبين الرق إباحة فاصلة ، فالأرش مصروف إلى الورثة ، وإن كانت القيمة أقل ، فهذا سمّي قيمة ، وهو في التحقيق بعضٌ من الأرش ، وكأن الأرشَ نَقَصَ بنظرتنا إلى المآل ، فإذا كنا نصرف الأرشَ إلى الورثة بالتقدير الأول ، وهو مثل الجناية ، فالناقص أولى بالصرف إليه . ووراء هذا غائلة ، ولكن بيان المسألة عند نجازها . وإن قلنا : الواجب قيمة المسترق بالغة ما بلغت ، فمقدار الأرش من القيمة يصرف إلى الورثة ؛ فإن ذلك ثبت بسبب الجناية ، في الحرية ، وأما الفاضل من القيمة ، فإنه مصروف إلى المولى ، وإن كانت القيمة مثلَ الأرش أو أقلَّ منه ، فهي بجملتها مصروفة إلى الورثة ، وإن قلنا : يجب الأرش بالغاً ما بلغ ، ولا نظر إلى القيمة ، فالوجه القطع بأنه مصروف إلى الورثة ، لاحظ للسيد فيه .